أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني
247
الأزمنة والأمكنة
الباب العشرون في أقطاع النّهار وطوائفه - وما يتّصل به ويجري مجراه قال النّضر : النّهار من طلوع الشّمس ولا يعدّ ما قبل طلوعها من النّهار وجمعه أنهرة ونهر . وقال الخليل : هو ضياء ما بين طلوع الشّمس يحديه حتى تحلّ صلاة الضّحى . وغزالة الضّحى أوّلها يقال : أتانا في غزالة الضّحى وهو أوّل الضّحى أي مدّ النّهار الأكبر . فأمّا رأد الضّحى فحين يعلوك النّهار حتى يمضي منه نحو الخمس ، ويقال : أتيته ضحيا ورادا وقد ترادت الضّحى وترادها وتزيلها وارتفاعها وجئتك في فوعة النّهار وهي أوّله . وحكى بعضهم فوعة كلّ شيء أوّله وفوعه ، وكذلك فيعته وفيعه . ومنه كان ذلك عند أوّل فوعة أوّل شيء ، وأتيته مدّ النّهار ، وهو بعد الرّأد وأتيته مدّ النّهار الأكبر . وجئته حين ذرّ قرن الشّمس ، وحين بزغت وشرقت وأشرقت ، فالشّروق الطَّلوع ، والإشراق الانبساط والإضاءة وفعلته حين ترجّلت الضّحى ، والنّهار وهو علَّوه واختلاطه . وأتيته غدوة وبكرة ، وهما لا يصرفان لأنّ غدوة علم ، وبكرة نحوها : وإنّي لآتيته في البكرة - وآتيه بكرا وآتيه غدوة بكرا ، وأتاني غدوة باكرة - والمبكر ما جاء في أوّل وقت وكذلك الباكر . قال : ألا بكرت عرسي بليل تلومني وفي الحديث : « بكَّروا بصلاة المغرب » ويكون الغداة أصله ذاك أيضا . ومنه باكورة الرّبيع والتّبكير أوّل الصّلوة . وفي الحديث : « من بكر وابتكر » فبكر يكون لأوّل ساعات النّهار . وقال ثعلب : ويجوز في قوله ابتكر أي أسرع إلى الخطبة حتى يكون أوّل دان وسامع ، كما يقال : ابتكرت الخطبة والقصيدة أي اقتضيتها وارتجلتها ابتداء لم أرو فيها . وقول الفرزدق شعرا : إذا هنّ باكرن الحديث كأنّه * جنى النّخل أو أبكار كرم تعطَّف